ـ يا فندم، إحنا طلبنا من حضراتكم أكتر من مرة الالتزام بالمقاعد المحجوزة، والتذاكر بتثبت إنكم قاعدين في أماكن مش بتاعتكم. ياريت تتفضلوا معانا عشان نحل الموضوع بعيد عن المدرجات.
الست حاولت تعترض:
ـ إحنا مش هنتحرك من هنا! إحنا دافعين فلوس!
رد عليها فرد الأمن:
ـ ولو دافعين فلوس، يبقى من حقكم تقعدوا في الأماكن المكتوبة على تذاكركم، مش أماكن ناس تانية.
الناس اللي حواليهم بدأت تتكلم، وواحد من المشجعين قال بصوت عالي:
ـ ما هو الراجل الكبير ده كان معاه حق من الأول! إنتوا اللي غلطانين!
الزوج اتعصب وبص حواليه، لكنه اكتشف إن محدش متعاطف معاه.
وفي النهاية، اضطر هو ومراته يقوموا ويمشوا مع الأمن، وسط نظرات الاستنكار من كل اللي حواليهم.
وأنا كنت قاعد جنب أبويا، مش قادر أمنع نفسي من الابتسام.
لكن اللي حصل بعد كده كان أجمل بكتير.
بعد انتهاء الوقت المستقطع، المذيع أعلن إن إدارة النادي قررت تهدي الحاج محمود قميص الفريق، وعليه توقيعات عدد من اللاعبين، وكمان هتسمح له بالتقاط صورة تذكارية مع بعض نجوم الفريق بعد الماتش.
أبويا بصلي والدموع في عينيه، وقال بصوت بيرتعش:
ـ إنت عملت كل ده عشاني يا ابني؟
مسكت إيده وبوستها، وقلتله:
ـ إنت عملت عشاني عمرك كله يا بابا. أقل حاجة أعملها إني أفرحك مرة.
حضنني بقوة، وقال:
ـ ربنا يخليك ليا يا حبيبي. أنا مش عايز من الدنيا حاجة تانية.
فضلنا نتفرج على الماتش لحد نهايته، ولما فريقنا كسب، أبويا قام من مكانه على قد ما قدر، ورفع إيده وسط الجمهور وهو بيهتف باسم الفريق.
كانت لحظة عمري ما هنساها.
بعد الماتش، قابلنا أحد مسؤولي النادي، وقدم لأبويا القميص الموقّع، والتقطنا الصور التذكارية. ولما لاعب من الفريق عرف إن أبويا كان نفسه يحضر ماتش من سنين، قعد معاه شوية واتكلم معاه عن الكورة.
أبويا رجع البيت وهو حاضن القميص كأنه كنز، وكل ما يبص للصورة يبتسم.
وقبل ما ينام، ندهلي وقال:
ـ عارف يا ابني إيه أكتر حاجة فرحتني النهارده؟
قلتله:
ـ إن فريقنا كسب؟
ضحك وقال:
ـ لأ يا حبيبي. أكتر حاجة فرحتني إنك كنت جنبي، وإنك ما اتكسفتش مني ولا حسستني في لحظة إني بقيت عبء عليك بسبب سني أو تعبي.
كلامه وجع قلبي، فقعدت جنبه وقلتله:
ـ إنت عمرك ما كنت عبء عليّا يا بابا. إنت أغلى حاجة عندي، واللي يزعلك يزعلني.
ومن اليوم ده، فهمت إننا مش محتاجين نرد على كل شخص قليل الذوق بنفس أسلوبه؛ أحيانًا يكفي إننا نتمسك بحقنا، ونخلي الحقيقة تتكلم.
أما الراجل ومراته، فهما اللي اختاروا يحرجوا نفسهم بتصرفهم، وكان بإمكانهم من البداية يحترموا راجل كبير في السن ويعتذروا عن غلطتهم.
لأن احترام الكبير مش ضعف، والطيبة مش معناها إنك تسمح لحد يدوس على حقك.
تمت
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.