أهلي عايشين وكد.بوا بقلم توماس

نُشر منذ 4 ساعات
حفظ
غلاف المقال

أنا ربيت إخواتي السبعة لوحدي، وبعد كل السنين دي، أخويا الكبير بصلي وقال: «أبونا وأمنا عايشين! وأنا الوحيد اللي عارف الحقيقة!»
اسمي سارة، وكان عندي 24 سنة لما أبويا وأمي اختفوا وهما طالعين رحلة في الجبل.
فرق الإنقاذ لقوا الشنط بتاعتهم جنب منحدر خطير، لكن ملقوش أي أثر ليهم، ولا لقوا جثثهم. وبعد شهور طويلة من غير أي دليل إنهم لسه عايشين، السلطات اعتبرتهم ماتوا. وفجأة، لقيت نفسي مسؤولة عن سبع أطفال لوحدي!

أخويا الكبير، أحمد، كان عنده 15 سنة، وأصغر أخت ليا مكنش عندها غير سنتين. الشؤون الاجتماعية كانوا عايزين يوزعوهم على بيوت رعاية مختلفة. أحمد مسك في إيدي وهو بيترجاني، وقال بصوت مكسور:
ـ أرجوكي يا سارة، متخليهمش ياخدونا من بعض!بصيت في عينيه ووعدته إننا هنفضل مع بعض مهما حصل.

اضطريت أسيب الجامعة، واشتغلت شغلانتين. الصبح كنت بشتغل في سوبر ماركت، وبالليل كنت بنضف مكاتب الشركات. ومع الوقت، خسرنا بيت العيلة، لأني مبقتش قادرة أدفع أقساطه. اضطرينا ننقل لشقة إيجار صغيرة، مكونة من تلات أوض بس.

كنت بنام على الكنبة، وساعات كتير كنت بحرم نفسي من الأكل عشان إخواتي الصغيرين يشبعوا. كانت بتيجي أيام مكنش بيفضل معايا فيها غير عشرين دولار، ولسه فاضل خمس أيام على المرتب!ومع كل ده، أحمد كان دايمًا جنبي، بيساعدني في كل حاجة.

كنت بقوله:
ـ إنت لسه عيل يا أحمد، ومش المفروض تشيل كل ده على كتافك. كان بيرد عليا:
ـ طب وإنتِ؟ إنتِ كمان مش لازم تشيلي كل حاجة لوحدك!عدّت السنين، وأنا ضحيت بكل حاجة تقريبًا.

فاتتني أعياد ميلاد، ومناسبات كتير، وحتى فرص إني أعيش حياتي زي أي بنت في سني. لكن في الآخر، إخواتي كبروا. فيه اللي دخل الجامعة، وفيه اللي بدأ يشتغل ويعتمد على نفسه. وكنت فخورة بكل واحد فيهم، لأني كنت شايفة تعبي معاهم بيجيب نتيجة.الأحد اللي فات، اتجمعنا كلنا على العشا زي ما كنا بنعمل من وقت للتاني.

لكن أحمد وصل متأخر، وكان ساكت بشكل غريب، وكأنه شايل هم كبير. استنيت لحد ما كل إخواتي مشيوا، وفجأة طلب مني أقعد معاه لوحدنا. بصلي بجدية وقال:
ـ سارة، أنا لازم أقولك على حاجة.

قلقت وسألته:
ـ في إيه يا أحمد؟ إنت مخبي عني إيه؟نزل عينه في الأرض، وبعد لحظات قال:
ـ أنا مش مريض، ومفيش حاجة حصلتلي... بس أنا كدبت عليكي طول السنين اللي فاتت. حسيت إن قلبي هيقف من الخوف، خصوصًا إن شكله كان مرعوب.سألته وأنا بحاول أتماسك:

ـ كدبت عليا في إيه؟ انطق يا أحمد!أخد نفس عميق، وبصلي في عيني مباشرة، وقال الكلام اللي خلّى الدنيا تلف بيا:
ـ بابا وماما عايشين يا سارة... هما مماتوش في الجبل زي ما إحنا فاكرين. سكت لحظة، وبعدها كمل بصوت مرتعش:

ـ وأنا الوحيد اللي عارف الحقيقة!فضلت باصة له، مش قادرة أستوعب اللي سمعته. وبعد ثواني من الصدمة، قربت منه وقلتله بصوت مليان غضب ووجع:
ـ إنت بتقول إيه يا أحمد؟! يعني إيه بابا وماما عايشين؟ وإنت عارف من إمتى؟!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
وا

ورده البستان ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
3مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة