ـ دي مستندات الشركة، ودي التحويلات، ودي التوقيعات.
بصيت للأوراق، لكني مكنتش خبيرة في الحسابات ولا التزوير.
قلت له:
ـ وإنت عايز إيه مننا دلوقتي؟
ابتسم وقال:
ـ عايز الحقيقة تظهر، وكل واحد يتحمل نتيجة أفعاله.
وبعدين بص لأبويا وقال:
ـ قدامك فرصة أخيرة يا فؤاد. اعترف بكل حاجة، وسلم المستندات الأصلية، وإلا هخلي القضية دي ترجع من جديد.
أبويا فضل ساكت.
وفجأة، أمي قالت بصوت مرتعش:
ـ كفاية يا محمود! كفاية بقى!
كلنا بصينا لها.
كانت بتعيط وهي بتقول:
ـ فؤاد فعلًا أخفى مستندات مهمة، لكنه معملش التزوير اللي إنت بتتهمه بيه. الحقيقة إنك إنت اللي كنت بتسرق من الشركة، وهو اكتشفك، ولما هددك بالشرطة، إنت اللي بدأت تهدده بأولاده!
محمود قام من مكانه بغضب.
ـ اخرسي!
لكن أمي كملت:
ـ إحنا اختفينا لأننا كنا خايفين من تهديداتك، لكننا كمان غلطنا لما سبنا ولادنا لوحدهم. وده ذنب هنفضل شايلينه طول عمرنا.
أبويا نزل راسه.
ولأول مرة، حسيت إن الحقيقة مش بسيطة زي ما كنت فاكرة.
كان فيه خوف، وفساد، وأكاذيب، وقرارات أنانية، وكل واحد فيهم كان بيحاول يبرر لنفسه اللي عمله.
لكن ولا حاجة من ده كانت هترجع السنين اللي ضاعت.
محمود حاول ياخد الملف، لكن أحمد وقف قدامه.
ـ محدش هياخد أي ورقة من هنا قبل ما نعرف الحقيقة كاملة.
محمود بص له باحتقار.
ـ إنت مالكش دعوة بالموضوع ده.
أحمد رد بثبات:
ـ دي عيلتي، والموضوع بقى يخصني.
أنا طلعت موبايلي وقلت:
ـ كل الكلام اللي اتقال هنا لازم يتوثق، وكل المستندات دي لازم تتراجع عند الجهات المختصة. لو حد فيكم مظلوم، القانون هو اللي هيظهر ده. ولو حد مذنب، لازم يتحاسب.
أبويا بصلي، وكأنه لأول مرة يشوفني بالشكل ده.
البنت اللي سابها وهي لسه صغيرة، رجعت قدامه ست قوية، مش مستعدة تصدق أي حد من غير دليل.
بعد المواجهة، اتواصلنا مع محامٍ، وسلمنا المستندات للجهات المختصة. وبدأ التحقيق في الوقائع القديمة، وفي التهديدات اللي حصلت وقت اختفاء أبويا وأمي.
وبعد مراجعة الأوراق وسماع الشهادات، ظهرت أدلة مهمة دعمت رواية أمي عن التلاعب المالي، واتضح إن جزءًا من الاتهامات اللي اتوجهت لأبويا كان مبنيًا على مستندات مشكوك في صحتها.
أما باقي المسؤوليات، فسابنا تحديدها للتحقيق والقانون.
لكن بالنسبة لي، كان فيه حساب تاني لازم يتصفى.
حساب بيني وبين أبويا وأمي.
بعد أسبوع، طلبوا مني أروح الفيلا لوحدي.
المرة دي، وافقت.
دخلت، ولقيت أمي قاعدة في الصالون، وقدامها صور قديمة لينا وإحنا أطفال.
أول ما شافتني، قامت وقالت:
ـ كنت مستنياكي.
قعدت قدامها، وبصيت للصور.
صورة ليا وأنا عندي عشر سنين، وأحمد جنبي، وإخواتي الصغيرين حوالينا.
افتكرت اليوم ده. كنا في عيد ميلاد أختي الصغيرة، وأبويا كان شايلها، وأمي كانت بتضحك.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
أمي مدت إيدها تمسح دموعي، لكني مسكت إيدها ووقفتها.
قلت لها:
ـ أنا مش عارفة هقدر أسامحكم ولا لأ.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.