ـ طب وليه مخدتوناش معاكم؟!
أبويا نزل عينه وقال:
ـ لأننا كنا خايفين إن اختفاء تمانية أشخاص مرة واحدة يلفت النظر. كنا فاكرين إنكم هتكونوا في أمان وسط العيلة والناس اللي تعرفوكم.
صرخت فيه:
ـ العيلة مين؟! أنا كنت لسه عندي أربعة وعشرين سنة! كنت مسؤولة عن سبعة أطفال! كنت بسيب الجامعة وأشتغل شغلانتين! كنت بخاف كل يوم من بكرة! وإنت كنت عارف كل ده، وسايبني!
أمي حاولت تتكلم، لكني كملت:
ـ حتى لو كنتوا خايفين علينا، إزاي قدرتوا تسيبونا من غير ما تطمنوا علينا؟ إزاي قدرتوا تعيشوا كل السنين دي من غير ما تحاولوا تساعدونا؟!
أبويا سكت، وبعد لحظات قال:
ـ إحنا كنا بنتابع أخباركم.
الكلمة دي وجعتني أكتر من أي حاجة.
ـ بتتابعوا أخبارنا؟!
هز راسه.
ـ أيوه. كنا عارفين إنك بتشتغلي، وإنكم نقلتوا من البيت، وإن إخواتك كبروا.
بصيت له وأنا مش مصدقة.
ـ يعني كنتوا عارفين إني بشتغل بالنهار وبالليل؟! كنتوا عارفين إني ساعات مكنتش بلاقي فلوس للأكل؟! كنتوا عارفين إن إخواتي كانوا ممكن يتفرقوا في بيوت رعاية؟!
أمي غطت وشها بإيديها.
أما أبويا، ففضل ساكت.
في اللحظة دي، فهمت إن المشكلة مكنتش بس إنهم اختفوا.
المشكلة إنهم كانوا عارفين إننا بنتعذب، ومع ذلك اختاروا يفضلوا بعيد.
قمت من مكاني وقلت:
ـ أنا مش جاية هنا عشان أسمع أعذار. أنا جاية أعرف الحقيقة كاملة، وأعرف ليه أحمد اتطلب منه يخبي عننا كل ده.
أبويا بص لأحمد، وبعدين قال:
ـ محمود هو اللي تواصل معاه، وقال له إن لو حاول يكشف مكاننا، هيبلغ عننا ويعرضنا للخطر.
أحمد اعترض:
ـ بس إنت قلتلي إنك إنت اللي بعت الرسائل!
أبويا اتوتر.
ـ أنا... أنا كنت بحاول أحميك.
بصيت له بحدة.
ـ إنت لسه بتكدب!
وفجأة، رن جرس الباب.
الراجل اللي فتح لنا دخل بسرعة وقال:
ـ أستاذ محمود المنصوري بره، وبيقول إنه لازم يقابل حضرتك حالًا.
كلنا بصينا لبعض.
أبويا وشه شحب.
أمي قامت من مكانها وهي بتترعش.
أما أنا، فحسيت إن كل القطع بدأت تركب مع بعض.
بعد ثواني، دخل محمود المنصوري.
كان راجل في أواخر الستينات، لابس بدلة غالية، وماشي بثقة كأنه صاحب المكان.
بص لأبويا وقال بابتسامة باردة:
ـ واضح إن عندك ضيوف مهمين النهارده يا فؤاد.
وبعدين عينه وقعت عليا.
ـ وإنتِ أكيد سارة... البنت اللي شالت العيلة كلها على كتافها.
اتجمدت مكاني.
إزاي يعرفني؟
قرب من الكرسي وقعد من غير ما يستأذن، وبعدين قال:
ـ عندي حكاية لازم تسمعيها، لأن أبوكي مش هيحكيهالك.
أبويا وقف بسرعة.
ـ محمود، اخرج من بيتي!
محمود ضحك.
ـ بيتك؟ إنت لسه فاكر إن عندك بيت؟!
طلع ملف من شنطته، وحطه على الترابيزة.
ـ أبوكي وأمك اختفوا بعد ما زوروا مستندات مالية تخص الشركة، ولما الموضوع اتكشف، هربوا وسابوكم تواجهوا مصيركم.
أبويا صرخ:
ـ كداب!
محمود فتح الملف، وبدأ يطلع أوراق.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.