أهلي عايشين وكد.بوا بقلم توماس

نُشر منذ 14 ساعة
حفظ
غلاف المقال
هزت راسها وهي بتعيط.
ـ من حقك يا بنتي.
ـ أنا مش عايزة فلوسكم، ولا عايزة الفيلا دي. أنا كنت محتاجة أم وأب يقفوا جنبي. كنت محتاجة حد يقولي إن كل حاجة هتبقى كويسة، بدل ما أضطر أقول الكلام ده لنفسي كل ليلة.
أمي انهارت في العياط.
ـ أنا عارفة إني خذلتك.
بصيت لها وقلت:
ـ لو عايزة تصلحي اللي حصل، متطلبيش مني أسامحك بسرعة. متقوليش إن السنين هترجع، لأنها مش هترجع. لو عايزة تكوني أم لينا من جديد، لازم تثبتي ده بأفعالك، مش بكلامك.
في اللحظة دي، دخل أبويا.
كان سامع كلامنا، ووقف بعيد شوية قبل ما يقول:
ـ وأنا كمان غلطت يا سارة. خوفي خلاني أفكر في نفسي أكتر ما فكرت فيكم. مفيش عذر يبرر إني سبتك تشيلي مسؤولية إخواتك لوحدك.
بصيت له، وكنت مستنية منه يقول حاجة تانية.
لكنه نزل راسه وقال:
ـ مش هطلب منك تسامحيني دلوقتي. كل اللي أقدر أعمله إني أحاول أعوضكم، حتى لو عارف إن التعويض مستحيل.
سكتُّ فترة طويلة، وبعدين قلت:
ـ أنا مش همنعكم من إنكم تشوفوا إخواتي، لكن مش هسمح إنكم تدخلوا حياتهم وتتصرفوا كأن مفيش حاجة حصلت. هما لازم يعرفوا الحقيقة، وكل واحد فيهم من حقه يقرر بنفسه إذا كان عايز يقابلكم ولا لأ.
أبويا هز راسه بالموافقة.
ولأول مرة، محاولش يفرض رأيه عليا.
لما رجعت البيت، جمعت إخواتي كلهم، وحكيت لهم الحقيقة من أولها لآخرها.
كان فيه اللي عيط، واللي غضب، واللي فضل ساكت مش قادر يستوعب.
أختي الصغيرة، اللي كانت عندها سنتين لما اختفى أبويا وأمي، سألتني بصوت بريء:
ـ يعني ماما وبابا كانوا عايشين طول الوقت ده؟
ح. ضنتها وقلت:
ـ أيوه يا حبيبتي.
سألتني:
ـ طب ليه مسألوش علينا؟
السؤال ده كان أصعب من كل الأسئلة اللي اتسألت قبل كده.
لأني ببساطة، مكنتش عندي إجابة تريح قلبها.
أحمد قام من مكانه، وبص لإخواتنا وقال:
ـ أنا كمان غلطت. كنت عارف الحقيقة وخبيتها عنكم. مكنتش عارف أتصرف إزاي، لكن ده مش عذر. أنا آسف.
أختي الكبيرة ردت عليه بغضب:
ـ إنت سيبت سارة تشيل كل حاجة لوحدها، مع إنك كنت عارف إن فيه ناس ممكن تساعدنا!
أحمد نزل راسه وقال:
ـ عندك حق.
وبعدين بصلي وقال:
ـ وأنا عارف إن اعتذاري مش كفاية.
قربت منه وقلت:
ـ مش كفاية فعلًا. بس من النهارده، مش هنعيش في كدب تاني. لو إحنا عيلة بجد، لازم نواجه الحقيقة سوا، حتى لو كانت بتوجع.
أحمد هز راسه، وإخواتي بدأوا يتكلموا عن اللي جواهم.
لأول مرة من سنين، مكنتش أنا الوحيدة اللي شايلة الوجع.
كلنا كنا شايلينه، وكل واحد فينا كان محتاج وقت عشان يتعامل معاه.
عدت شهور.
التحقيقات استمرت، وأبويا وأمي بدأوا يحاولوا يصلحوا علاقتهم بإخواتي واحدة واحدة. بعضهم وافق يقابلهم، وبعضهم احتاج وقت أطول.
أما أنا، فمقدرتش أرجع أتعامل معاهم كأنهم عمرهم ما سابونا.
كنت بسمح بوجودهم في حياتنا، لكن بحدود واضحة.
وأحمد بدأ يصلح غلطته، وبقى صريح معانا في كل حاجة. علاقتنا متصلحتش في يوم وليلة، لكن على الأقل، بقينا بنحاول نبنيها من جديد على أساس الحقيقة.
وفي يوم عيد ميلادي، اتجمع إخواتي في شقتي الصغيرة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
وا

ورده البستان ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
7مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

موزتين روايات

موزتين

1- موزتين : يمنع التشنجات العضلية 2- التمر مع اللوز : يحمي خلايا المخ من التأكسد 3- القرنف…

ورده البستان 0.0 3 دقائق