أهلي عايشين وكد.بوا بقلم توماس

نُشر منذ 16 ساعة
حفظ
غلاف المقال
أحمد مد إيده ناحية الظرف وقال:
ـ فيه ورقة تانية.
فتحت الظرف تاني، ولقيت ورقة صغيرة مكتوب فيها عنوان في القاهرة، وتاريخ بعد أسبوع.
وتحت العنوان جملة واحدة:
«لو عايز تعرف الحقيقة كاملة، تعالى لوحدك».
بصيت لأحمد وقلتله:
ـ إنت رحت العنوان ده؟
هز راسه.
ـ أيوه. من أسبوعين.
ـ وشفتهم؟!
ـ شفتهم يا سارة.
وقتها مقدرتش أتمالك نفسي، وصفعته على وشه.
أحمد محاولش يدافع عن نفسه. فضل واقف مكانه، ودموعه بتنزل.
قلتله وأنا بعيط:
ـ إنت شوفتهم بعينك؟! شوفت أمك وأبوك عايشين، ورجعت قعدت معانا على السفرة عادي؟! كنت بتبصلي إزاي وأنا بحكيلك عن تعبي؟! كنت بتقدر تنام إزاي وإنت عارف إنهم موجودين في الدنيا وسايبيني لوحدي؟!
قال بصوت مكسور:
ـ أنا مش طالب منك تسامحيني. أنا بس عايز أصلح اللي عملته.
ـ تصلح إيه يا أحمد؟! عمري اللي ضاع هترجعه إزاي؟! السنين اللي عشتها وأنا خايفة على إخواتي هترجعها إزاي؟!
سكتنا إحنا الاتنين.
وبعد شوية، لمحت حاجة غريبة في الورقة.
العنوان كان مكتوب جنبه اسم شخص: محمود المنصوري.
الاسم ده كان مألوف بالنسبالي، لكن مقدرتش أفتكر منين.
لحد ما أحمد قال:
ـ فيه حاجة تانية لازم تعرفيها. بابا وماما مش بس عايشين... هما كمان عندهم فلوس كتير، وعايشين في فيلا كبيرة في التجمع.
ضحكت ضحكة مليانة مرارة.
ـ يعني إحنا كنا بنحسب تمن رغيف العيش، وهما عايشين في فيلا؟!
ـ أيوه.
ـ وإحنا كنا بننقل من شقة لشقة عشان مش قادرين ندفع الإيجار، هما كانوا قاعدين في فيلا؟!
ـ أيوه يا سارة.
حطيت إيدي على وشي، وحسيت إن كل الذكريات اللي عشتها بدأت تتحول لكوابيس.
لكن فجأة، افتكرت حاجة.
قبل اختفاء أبويا وأمي بشهور، كان فيه خناقات كتير بينهم. كنت بسمع صوتهم بالليل، وأمي كانت دايمًا بتعيط. وفي مرة، سمعتها بتقول له:
«مش هسيبك تظلم ولادنا عشان الفلوس!»
ساعتها مكنتش فاهمة هي تقصد إيه.
بصيت لأحمد وسألته:
ـ بابا كان عنده مشاكل مع مين قبل ما يختفوا؟
فكر شوية، وبعدين قال:
ـ محمود المنصوري.
قلبي دق بسرعة.
ـ مين محمود المنصوري ده؟
ـ شريك بابا القديم. كان شغال معاه في شركة مقاولات، وبعدها حصلت بينهم مشكلة كبيرة، والشركة اتقسمت، وكل واحد راح في طريقه.
افتكرت الاسم كويس دلوقتي.
محمود المنصوري كان راجل أعمال مشهور، وكنت فاكرة إني شفت صورته في جريدة قديمة كانت عند بابا.
سألت أحمد:
ـ وإيه علاقته باختفاء بابا وماما؟
رد عليا:
ـ معرفش، لكن لما رحت العنوان، بابا قال لي إن اختفائه هو وماما كان ضروري عشان يحمينا من محمود.
ـ وصدقت كلامه؟!
ـ مكنتش عارف أعمل إيه!
بصيت له بحزم وقلت:
ـ خلاص. دلوقتي هنعرف الحقيقة، بس المرة دي مش هتكون لوحدك، وأنا مش هسمح لأي حد يهددنا تاني.
أحمد اتفاجئ من كلامي.
ـ إنتِ عايزة تروحي لهم؟
ـ طبعًا. دول مهما عملوا، لازم يبصوا في عيني ويقولوا لي ليه سابونا.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
وا

ورده البستان ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
7مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

موزتين روايات

موزتين

1- موزتين : يمنع التشنجات العضلية 2- التمر مع اللوز : يحمي خلايا المخ من التأكسد 3- القرنف…

ورده البستان 0.0 3 دقائق