أهلي عايشين وكد.بوا بقلم توماس

نُشر منذ 14 ساعة
حفظ
غلاف المقال
تاني يوم، سبت إخواتي الصغيرين في رعاية أختي الكبيرة، واتحركت أنا وأحمد ناحية التجمع.
طول الطريق، كنت ساكتة، وببص من الشباك.
كنت بحاول أتخيل شكل أبويا وأمي بعد كل السنين دي. هل كبروا؟ هل شعرهم شاب؟ هل كانوا بيفكروا فينا؟ هل كانوا بيصحوا بالليل ويفتكروا ولادهم اللي سابوهم؟
ولا كانوا عايشين حياتهم عادي، كأننا عمرنا ما كنا موجودين؟
لما وصلنا، وقفت قدام فيلا ضخمة، حواليها سور عالي وحديقة واسعة.
فضلت باصة للمكان وأنا مش مصدقة.
ده كان المفروض بيتهم؟
المكان اللي اختاروه بدل ما يعيشوا معانا في شقة صغيرة؟
أحمد ضغط على الجرس.
بعد دقايق، البوابة اتفتحت، وظهر راجل كبير في السن، أول ما شاف أحمد اتصدم.
ـ إنت رجعت تاني ليه؟!
أحمد رد بثبات:
ـ عشان المرة دي مش جاي لوحدي.
الراجل بصلي، ووشه اتغير.
ـ إنتِ سارة؟
قلبي اتقبض.
ـ أيوه. فين أبويا وأمي؟
الراجل اتردد، وبعدين فتح لنا الباب.
دخلنا الفيلا، وكانت واسعة جدًا، والأثاث فيها غالي، والصور متعلقة على الحيطان.
وفجأة، سمعت صوت ست جاي من آخر الطرقة:
ـ مين اللي جه يا عم حسن؟
الصوت ده...
الصوت ده كنت بسمعه كل يوم وأنا صغيرة.
ظهرت ست لابسة فستان أنيق، وشعرها بقى فيه خصلات بيضا.
كانت أمي.
وقفت مكاني، مش قادرة أتحرك.
هي كمان أول ما شافتني، حطت إيدها على بقها، وبدأت تعيط.
ـ سارة؟!
كنت متخيلة إني أول ما أشوفها هجري عليها وأح. ضنها، وأعيط في ح. ضنها زي زمان.
لكن رجلي مرفعتنيش.
بصيت لها وقلت:
ـ إزيك يا ماما؟
الكلمة خرجت مني باردة، حتى أنا نفسي اتوجعت منها.
أمي قربت مني وهي بتعيط.
ـ يا بنتي... يا حبيبتي... أنا كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
رجعت لورا وقلت:
ـ متقربيش.
وقفت مكانها.
ـ سارة، أرجوكي اسمعيني...
قاطعتها:
ـ أسمع إيه؟! أسمع إنك كنتِ عايشة تسع سنين، وأنا كنت فاكرة إنك متِّ؟! أسمع إنك كنتِ بتنامي على سرير في فيلا، وأنا كنت بنام على كنبة في شقة إيجار؟!
أمي انفجرت في العياط.
وفي اللحظة دي، ظهر أبويا من باب المكتب.
كان أكبر بكتير من آخر مرة شوفته فيها، لكن ملامحه كانت زي ما هي.
بصلي وقال:
ـ سارة، أنا عارف إنك زعلانة، بس إحنا عملنا كده عشان نحميكم.
ضحكت بمرارة.
ـ تحمونا من إيه؟ من الحياة؟ من الفقر؟ ولا من إننا نعرف إن عندنا أب وأم اختاروا يسيبونا؟
أبويا قرب مني وقال:
ـ الموضوع أكبر من اللي إنتِ متخيلاه.
ـ يبقى احكيلي. دلوقتي. من غير كدب.
سكت شوية، وبعدين أشار لنا نقعد.
قعدنا في الصالون، وبدأ يحكي.
قال إن محمود المنصوري كان شريكه في شركة المقاولات، وإنه اكتشف إن محمود بيستخدم الشركة في عمليات نصب وتزوير، وإنه لما هدده إنه هيبلغ عنه، محمود هدده إنه هيأذيه هو وأسرته.
أبويا قال إنه راح للشرطة، لكن قبل ما يقدر يقدم كل الأدلة، وصلته رسائل تهديد بصور لينا وإحنا رايحين المدرسة.
أمي مسكت إيدي وقالت:
ـ إحنا كنا مرعوبين عليكم. أبوكي قرر يختفي معايا، وقال إن لو الناس افتكرت إننا متنا، محمود هيبطل يدور علينا، وهيبعد عنكم.
بصيت لأبويا بعدم تصديق.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
وا

ورده البستان ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
7مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

موزتين روايات

موزتين

1- موزتين : يمنع التشنجات العضلية 2- التمر مع اللوز : يحمي خلايا المخ من التأكسد 3- القرنف…

ورده البستان 0.0 3 دقائق