أهلي عايشين وكد.بوا بقلم توماس

نُشر منذ 7 ساعات
حفظ
غلاف المقال
نفس الشقة اللي عشنا فيها سنين، واللي كنت فاكرة إنها هتفضل دايمًا رمز لتعبنا.
لكن اليوم ده، كانت مليانة ضحك وصوت ومزيكا، وكل واحد فيهم جابلي هدية بسيطة.
أحمد قدملي ظرف صغير.
فتحته، ولقيت جواه جواب.
كان كاتب فيه:
«يا سارة، إنتِ مكنتيش أمنا الكبيرة وبس. إنتِ كنتِ البيت اللي رجعناله كل ما الدنيا تقسى علينا. أنا آسف إني خبيت عنك الحقيقة، وآسف إني سيبتك تحاربي لوحدك. مهما عملت، مش هقدر أردلك اللي عملتيه عشانا، لكن أوعدك إني من النهارده مش هسيبك تشيلي أي حاجة لوحدك».
ح. ضنته، وعيطنا إحنا الاتنين.
مش لأن كل حاجة بقت تمام، لكن لأننا أخيرًا بدأنا نواجه اللي حصل بدل ما نهرب منه.
بعد ما الكل مشي، وقفت في البلكونة وبصيت للشارع.
افتكرت نفسي وأنا عندي أربعة وعشرين سنة، خايفة، مرهقة، ومش عارفة هقدر أربي سبعة أطفال إزاي.
وافتكرت كل ليلة نمت فيها جعانة، وكل مرة كذبت فيها على إخواتي وقلت لهم إننا هنكون بخير، وأنا نفسي مكنتش مصدقة الكلام ده.
وقتها فهمت إن حياتي اتقسمت لنصين.
نص عشت فيه وأنا فاكرة إن أبويا وأمي ماتوا، ونص تاني اكتشفت فيه إنهم كانوا عايشين، لكن اختاروا يبعدوا.
ومهما كانت أسبابهم، فيه حقيقة مش هتتغير أبدًا.
أنا اللي ربيت إخواتي، وأنا اللي حميتهم، وأنا اللي خليتهم يفضلوا عيلة واحدة، رغم إن أقرب اتنين لينا كانوا السبب في أكبر وجع عشناه.
وأنا مش ندمانة إني ضحيت عشانهم.
لكن لو الزمن رجع بيا، كنت هتمنى إن محدش يضطر يعيش الوجع ده، وإن أي حد بيحب أولاده يفهم إن الخوف مش مبرر إنه يسيبهم يواجهوا الدنيا لوحدهم.
لأن أصعب حاجة مش إنك تفقد أبوك وأمك...
أصعب حاجة إنك تكتشف إنهم كانوا عايشين، وكانوا يقدروا يرجعوا، لكنهم اختاروا يسيبوك تستنى رجوعهم طول عمرك

تمت

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
وا

ورده البستان ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
3مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة