أهلي عايشين وكد.بوا بقلم توماس

نُشر منذ 7 ساعات
حفظ
غلاف المقال
أحمد نزل عينه في الأرض، وفضل ساكت، كأنه مش قادر يواجهني.
صرخت فيه وأنا مش مصدقة اللي بسمعه:
ـ رد عليا! إنت عارف إن بابا وماما عايشين من إمتى؟!
رفع عينه ليا، وكانت عينيه مليانة دموع.
ـ من تسع سنين يا سارة.
حسيت إن رجلي مش شايلاني، وقعدت على الكنبة وأنا بحاول أستوعب كلامه.
تسع سنين!
تسع سنين من عمري ضحيت فيهم بكل حاجة عشان إخواتي. تسع سنين اشتغلت ليل ونهار، وجعت نفسي عشانهم، وحرمت نفسي من أبسط حقوقي، وأنا فاكرة إن أبونا وأمنا ماتوا وإن مفيش حد في الدنيا غيري هيحميهم!
بصيت لأحمد وقلت بصوت مخنوق:
ـ يعني إنت كنت عارف إنهم عايشين، وسايبني أعمل كل ده لوحدي؟!
هز راسه بسرعة وقال:
ـ والله يا سارة، أنا كنت صغير، ومكنتش فاهم أعمل إيه!
صرخت فيه:
ـ صغير؟! إنت كنت عندك ستاشر سنة! وأنا كنت شايلة سبع عيال فوق راسي! كنت بنام من التعب وأنا جعانة، وكنت بعيط في الحمام عشان محدش من إخواتي يشوفني ضعيفة! كنت بخاف كل يوم نصحى من النوم ونلاقي نفسنا في الشارع!
مسح أحمد دموعه وقال:
ـ أنا عارف إني غلطت، بس اسمعيني للآخر، أرجوكي.
سكتُّ، مش عشان سامحته، لكن عشان كنت محتاجة أعرف الحقيقة مهما كانت قاسية.
أحمد طلع من جيبه ظرف قديم، لونه أصفر، وحطه قدامي.
ـ من تسع سنين، وأنا راجع من المدرسة، لقيت جواب في صندوق البريد. كان مكتوب عليه اسمي، ولما فتحته، لقيت خط بابا.
إيدي اترعشت وأنا بمسك الظرف.
فتحت الجواب، ولقيت مكتوب بخط أبويا:
«يا أحمد، لو بتقرأ الرسالة دي، يبقى إحنا قدرنا نخرج من حياتكم من غير ما حد يعرف مكاننا. إحنا آسفين إننا سبناكم، لكن وجودنا وسطكم كان هيعرّضكم لخطر كبير. متحاولش تدور علينا، ولما تكبر هتفهم كل حاجة».
بصيت لأحمد بصدمة.
ـ خطر إيه؟! هو إحنا كنا عايشين مع عصابة؟! إيه الكلام الغريب ده؟!
أحمد هز راسه وقال:
ـ معرفش كل التفاصيل. بعد الرسالة دي بكام شهر، حد اتصل بيا من رقم غريب، وقال لي إن بابا وماما عايشين، وإنهم مش عايزين حد يعرف مكانهم. وبعدها بعتلي صور ليهم، كانوا فيها في مكان بعيد، وشكلهم كويس.
ـ وإنت صدقت الكلام ده من غير ما تحاول تتأكد؟!
ـ حاولت يا سارة! والله حاولت! لكن كل ما كنت بقرب من الحقيقة، كانوا بيبعتولي رسالة يهددوني فيها إن لو حاولت أوصل ليهم، حياتك وحياة إخواتنا هتتدمر.
وقفت من مكاني وقلتله:
ـ ومين دول اللي بيهددوك؟!
بصلي، وبعد لحظة طويلة قال:
ـ بابا بنفسه.
حسيت إن قلبي اتكسر.
أبويا، اللي كنت بفتكر إنه مات وهو بيحمينا، هو نفسه اللي كان بيهدد ابنه عشان يفضل ساكت!
لكن لسه كان فيه سؤال أهم من كل ده.
ـ طب هما سابونا ليه؟! إيه اللي يخلي أب وأم يسيبوا تمانية أطفال، أكبرهم عنده خمستاشر سنة، وأصغرهم عندها سنتين؟!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
وا

ورده البستان ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
3مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة